السيد محمد باقر الصدر

81

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

ما هي العبرة المتوخّاة وأمّا العبرة التي نأخذها بالنسبة إلينا مع الآخرين : نحن أيضاً يجب أن نفكّر في أنّنا سوف لن نطمع في هداية الآخرين عن طريق إعطاء المفاهيم فقط ، عن طريق إعطاء النظريّات المجرّدة فقط . إعطاء النظريات المجرّدة ، تصنيف الكتب العميقة ، كلّ هذا لا يكفي ، إلقاء المحاضرات النظريّة لا يكفي ، [ بل ] لا بدّ لنا أن نبني تأثيرنا في الآخرين أيضاً على مستوى الحسّ ، يجب أن نجعل الآخرين يحسّون منّا بما ينفعلون به انفعالًا طيّباً طاهراً رساليّاً ؛ فإنّ الآخرين مثلنا ، الآخرون هم بشر ، والبشر ينفعلون بالحسّ أكثر ممّا ينفعلون بالعقل ، فلا بدّ لنا إذاً أن نعتمد على هذا الرصيد أكثر ممّا نعتمد على ذلك الرصيد . مائة كتاب نظري لا تساوي أن تعيش حياةً هي الحياةُ التي تمثّل خطَّ الأنبياء ، حينما تعيش هذه الحياة بوجودك ، بوضعك ، بأخلاقك ، بإيمانك بالنار والجنّة ، إيمانُك بالنار والجنّة حينما ينزل إلى مستوى الحسّ ، إلى مستوى الرقابة الشديدة ، إلى مستوى العصمة ، حينما ينزل إلى هذا المستوى يصبح أمراً محسوساً ، يصبح هذا الإيمان أمراً حسّيّاً ، حينئذٍ سوف يكهرب الآخرين ، سوف يشعّ على الآخرين . فلا بدّ لنا - في حياتنا مع الآخرين والتأثير على الآخرين - أن لا نطمع بالتأثير عليهم على مستوى النظريّات فحسب ؛ فإنّ هذا وحده لا يكفي ، وإن كان ضروريّاً أيضاً ، ولكن يجب أن نضيف إلى التأثير على مستوى النظريّات تطهيرَ أنفسنا ، وتكميلَ أرواحنا ، وتقريبَ سلوكنا من سلوك الأنبياء ( عليهم الصلاة والسلام ) وأوصياء هؤلاء الأنبياء ، لنستطيع أن نجسّد تلك القيم والمثل بوجودنا أمام حسّ الآخرين قبل أن نعطيها لعقول الآخرين ، أو توأماً مع إعطائها لعقول